تجاوزت الثمانين.. فمن قلبنا سلام لـ فيروز

تجاوزت الثمانين.. فمن قلبنا سلام لـ فيروز

- ‎فيخاص, فن
31
0

ما أشهى الحديث عن فيروز…. إن اللسان البشري، حتى الصدئ منه، يمسي فيروزي اللون إذا ما نطق باسم هذه المنشدة المسحورة التي هي أكثر كثيراً من مطربة، و أقل قليلاً من أسطورة…. أجل,هي مسحورة….

 

ترينها اليوم، يا زينة, فإذا هي وجه غريب الجمال, تبرز منه عينان سوداوان كبيرتان, عميقتا الغور, حادتا النظر, شديدتا التأثير, على شعر خرنوبي مسدول, يخفي جزءًا من بشرتها و يظهر جزءًا اخر, و كأن وجه كوكب دريّ يسبح في الفضاء, تدهمه غيمة داكنة في ليلة خريفية…. هي طيفٌ أكثر مما هي جسد…. هي نفسها لم تعد تعرف من هي…. و لكننا كلنا نعرف أنّها نهاد حداد..

 

جاوزت الثمانين.. ولدت نهاد حداد في الحادي والعشرين من شهر تشرين الثاني من عام 1935  لتحمل اسم نهاد حداد ولتنشأ في منزل مؤلف من طابق واحد ومطبخ في ظل والديها وديع حداد العامل في مطبعة جريدة لوجور وأمها ليزا البستاني ابنة بلدة الدبيبة ولتشب فيما بعد مع إخوتها الذين تتابعوا فيما بعد وهم جوزيف وهدى وأمال.

 

بدأت فيروز مسيرتها الفنية عندما كان عمرها 5 سنوات وبدأت كمغنية كورس في الإذاعة اللبنانية ..الى ان اكتشف صوتها الأستاذ “محمد فليفل” ..وبعدها الف لها مدير الإذاعة اللبنانية اول اغنيها وتعتبر انطلاقة فيروز الجدية في عام 1952 عندما بدأت تغني لعاصي الرحباني حيث ملأت اغانيها في ذلك الوقت كافة القنوات الاذاعية .

 

أحدثت فيروز ثورة غي عالم الموسيقى العربية ..غنت للحب والاطفال، وللحزن والفرح والوطن والأم.

 

غنت للكثير من الأوطان والشعوب وتكاد تكون فيروز هي الوحيدة من المغنين العرب الكبار التي لم تذكر الرؤساء والملوك في أغانيها الوطنية.

 

ذكرت في اغنيها بيروت والشام وبغداد ولم تنسى فيروز غصة الشعوب العربية “فلسطين” فغنت للقدس ولشوارعها القديمة وللمقاومين على ارضها ..

 

كلنا ترنم بزهرة المدائن، وتأرجح على أحزانها، وتماهى في الكلمات، كما تتماهى الريشة في الألوان، وكان صوت فيروز الملائكي، يصدح ب “الغضب الساطع آت “ٍ كانت أغنية زهرة المدائن من تلك الأغاني التي اقتربت فيها فيروز من الشارع الفلسطيني.

 

وحملت معظم اغاني فيروز قصص واقعية حصلت في تاريخنا .. فمن منا لم يسمع اغنية “وحدن” ولكن القليل منا يعلم سبب هذه الاغنية، حيث حملت هذه الاغنية قصة لثلاثة ابطال قاموا بعملية استشهادية في الشمال الفلسطيني المحتل .

 

القاب كثيرة حملتها فيروز في سماء الفن فمنهم من وصفها بـ شجرة الأرز اللبنانية ومنهم من قال انها جارة القمر وقيثارة السماء وصوت لبنان واميرة التواضع وعصفورة الشرق وكل هذه الألقاب تتلخص بوصفها اسطورة الغناء العربي ..صوت لم ولن يتكرر .

 

تدخل فيروز في هذا اليوم عامها الـ82 ..ست وسبعون عاما منهم نسمعها ونأنس بسماعها .اخذتنا الى عالم اخر وفضاءات بعيدة عن قسوة الواقع ,فهي رومانسية بصوتها الاخاذ وهي واقعية حينما يكون صوتها جلادا لنفوسنا يذكرنا ما نود نسيانه.

 

اجتمع النقيضان في صوت فيروز …فمن قلبنا سلام لفيروز

 

عبد الهادي زيتون

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *