القطاع الزراعي في سورية…خطط على الورق والعلة في التطبيق

القطاع الزراعي في سورية…خطط على الورق والعلة في التطبيق

- ‎فيأخبار محلية
17
0

في نظرة إيجابية سريعة إلى أهم مؤشرات القطاع الزراعي في سورية خلال 2017 , فقد بينت وزارة الزراعة أنه تم إنتاج أكثر من مليوني طن قمح و900 ألف طن زيتون , كما وافقت الحكومة على تخصيص مليار ليرة لتسويق زيت الزيتون ، وقامت بتعديل قانون الحراج ووضعت عقوبات تصل حد الإعدام ، وخاصة أن أكثر من 27 مليون شجرة في سورية تدمرت ، كما رفعت الحكومة سعر شراء كيلو الحمضيات من الفلاح 10 ليرات لجميع الأصناف ليصبح مئة ليرة للصنف الأول و90 ليرة للثاني و80 ليرة للثالث.

 

ورغم كل هذه الإجراءات الإيجابية التي طالت القطاع الزراعي ، إلا أن العديد من القضايا لا تزال عالقة ومزمنة ولم تحل ، كحال قضية تسويق الحمضيات، وحال الأقماح، وتدني نسب الشراء من الفلاحين، والاعتماد على الاستيراد لسد حاجة سورية من القمح، حيث ذكر وزير التجارة الداخلية مؤخرا ، أنه تم توقيع عقد لشراء 3 ملايين طن قمح روسي بقيمة 494 مليون يورو , وأن المخزون الاستراتيجي من القمح يكفي 6 أشهر فقط ، في حين كان قبل الأزمة المخزون يكفي لأكثر من ذلك ، كما كانت المستوردات من مادة القمح ضئيلة مقارنة مع أرقام الاستيراد.

كل ما يخطط له في المكاتب جيد…ولكن التطبيق ضعيف
ولإلقاء الضوء على أهم إيجابيات وسلبيات الإجراءات الحكومية المتخذة خلال العام الماضي بالنسبة للقطاع الزراعي ، فقد بين الباحث والمهندس الزراعي محمد حسان قطنا أن كل ما يخطط له على الورق وفي المكاتب جيد , وكل القرارات الصادرة تصب في مصلحة تطوير القطاع الزراعي في ظل الظروف الراهنة , إلا ان التطبيق العملي الميداني للقرارات المتخذة مازال ضعيفاً , حيث يتجه المزارعون الى زراعة المحاصيل التي تحقق لهم أعلى ربح ممكن حيث مازال المزارعون يعانون من صعوبة تأمين مستلزمات الانتاج وارتفاع أسعارها في ظل تراجع الاقراض من المصرف الزراعي التعاوني , وتراجع نسبة مساهمة الحكومة في توفير البذار المحسن من المحاصيل الاستراتيجية والاسمدة الرئيسة.

ضرورة إعادة نظر بالخطة الزراعية والإقراض
وأضاف الباحث قطنا ”ظهر جليا خلال عام ٢٠١٧ التباين الكبير في أسعار بعض المنتجات الزراعية خلال فترات زمنية قصيرة وخاصة لمنتجات الدواجن ومنتجات البطاطا والثوم وغيرها , ويعود ذلك الى عدم القدرة الميدانية على تنظيم وضبط المساحات المزروعة وفق الخطة الانتاجية المقررة، كما يلاحظ بأن الخطة الزراعية لعام ٢٠١٧ كانت متفائلة في حجم المساحات المخطط زراعتها من المحاصيل الاستراتيجية , فخلال سنوات الازمة لم تتجاوز المساحات المنفذة من محصولي القمح والشعير ٧٠% ومع ذلك استمرت الوزارة بالتخطيط لزراعة كامل المساحات القابلة لزراعة هذه المحاصيل , ويندرج ذلك على محصول القطن .. اما محصول الشوندر ورغم تطبيق نظام التعاقد المسبق بين معامل السكر والمزارعين الا ان المساحات المتعاقد على زراعتها لم تنفذ وهذا بيت القصيد فإذا كانت المساحات المتعاقد مع المزارعين على زراعتها لم تنفذ فكيف سيتم ضبط المساحات المخطط زراعتها ولا توجد عقد التزام بزراعتها؟”.
وبين الباحث أنه لا بد من إعادة النظر بآلية وضع الخطة الزراعية والعودة إلى الاقراض الزراعي والبحث عن اساليب جديدة ومرنة لتوفير مستلزمات الانتاج بأسعارها المنطقية غير مشوهة وبشكل مستقر مع التشدد بالرقابة على المواصفات والجودة واتخاذ اجراءات صارمة لمنع التهريب .. ويعتبر ذلك من أهم اليات دعم القطاع الزراعي.

المصدر: سينسيريا

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *