أعراس السوريين بلا عرسان .. و أي زمن هذا ؟؟

أعراس السوريين بلا عرسان .. و أي زمن هذا ؟؟

- ‎فيمقالات وآراء
259
0

لم يهرب العريس هذه المرة، ولم يكتشف فجأة أن العروس على درجة من البشاعة، دفعته للاختفاء قبل أن “يتم النصيب”، لكن حاله يشبه أمثاله من الشباب السوري، أولئك الذين أجبرتهم ظروف الحرب على مغادرة البلاد. هكذا صارت الأعراس بلا “عرسان”، وغابت معهم مراسم “العراضة”، “زيارة الحلاق”، “تلبيس الذهب”، “رقصة العروسين”، وكثيرٌ مما اكتسب سابقاً صفة القداسة في تقاليد الزواج ومخططاته.

لاحقاً، صار لزاماً على السوريين أن يتأقلموا مع مختلف ما فرضته الأزمة عليهم، حتى أصبح الزواج بحد ذاته مشروعاً يستوجب التفكير بموازاة مشاعر الإحباط وفقدان الأمل التي صارت حالة شبه عامة في المجتمع السوري، ناهيك عن الغلاء الذي طال كل شيء، من مستلزمات المعيشة اليومية إلى أجارات البيوت مروراً بصالات الأفراح والمهور وأسعار الذهب. ولأن الخيارات ليست بالكثيرة أمام الشباب، كان السفر بوابة شبه وحيدة، أمام الظروف التي يعرفها الجميع سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، حتى صار المغادرون بالآلاف.

ومن بينهم كان “علي” الذي اضطرته الحرب للسفر إلى ألمانيا قبل أن يتمكن من إتمام زواجه، لكنه بعد عام من حصوله على الإقامة هناك، تمكن من توكيل محام مختص بشؤون اللاجئين لمساعدته على “لم الشمل” مع خطيبته، وهنا كان عليها القبول بعرس على السريع و”على الساكت” وبالطبع بلا عريس.

كثيرات مثلها، يستسلمن لفكرة غياب العريس على اعتبار أن الأمر مفروض عليهن، بل صار شبه عادي في السنة السادسة للأزمة، فيما تفضل أخريات الاستغناء عن العرس الذي لا معنى له برأيهن بغياب الشريك. وهو ما رأته “إيمان” حلاً أفضل مع اضطرار خطيبها للعمل في تركيا، مكتفية بورقة تثبت الزواج في المحكمة، عن طريق توكيل والد زوجها لإتمام عقد الزواج، تقول “إيمان”: “سعادتي الحقيقية في لقاء زوجي، حتى لو تخليت عن الزفة والفستان الأبيض، ويمكن لنا أن نحتفل بزواجنا متى شئنا لكن لنلتقِ أولاً”.

وتقترح والدة عريس مسافر، إطلاق تسمية “الأفراح الناقصة” على أعراس اليوم، التي كثيراً ما تحلم بها الأمهات، لكن لا حول ولا قوة، مقابل مستقبل أفضل للأبناء أو على حد تعبيرها “راحة البال” في غيابهم أو محاولات تغييبهم عن الموت الذي يلاحق شباب البلد.

مع ذلك، لم يقلل غياب العرسان، من مشاريع الزواج، ففي حالات كثيرة يتولى الأهل مهمة البحث عن زوجة المستقبل لابنهم، تعبيراً عن رفضهم لارتباطه بأجنبية، لذا صار مقبولاً أيضاً التواصل مع العريس عبر “السكايب” أو غيره، قبل أن تلحق العروس به، مع حفلة عرس أو بدونها.

إذاً صار بالإمكان الاستغناء ليس فقط عن العريس، بل عن العرس أيضاً، وإن كان ذلك ضمنياً طريقةً أخرى للزواج، الذي ارتفعت نسبته في العام الماضي، وفق ما أكدته إحصائيات المحكمة الشرعية في دمشق، والتي نشرتها “صاحبة الجلالة” سابقاً، إذ “تم تسجيل نحو ثلاث وثلاثين ألف حالة زواج العام الماضي، وهو رقم مرتفع جداً مقارنة بالسنوات السابقة، حيث لم تتجاوز في عام 2014 سبع وعشرون ألفاً، وفي 2013 نحو ثلاثة وعشرون ألف، لتتناقص في عام 2012 إلى عتبة العشرين ألف فيما كان عام 2011 الأقل تسجيلاً لواقعات الزواج، فلم تتجاوز ثمانية عشرة ألف عقد زواج .

المصدر: سيرياستيبس – صاحبة الجلالة

 

علق عن طريق الفيس بوك

comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *