أكذوبة صناعة السيارات في سوريا

أكذوبة صناعة السيارات في سوريا

- ‎فيمقالات وآراء
65
0
استيراد السيارات تجميع السيارات إنتاج مكونات السيارات هبوط أسعار السيارات تجميع مكونات السيارة

ثمة خلل بدا يتضح للعيان شيئاً فشيئاً في مسار العملية الإنتاجية، يشي بأن وراء الأكمة ما وراءها، من خلال سماح الحكومة لما بات يعرف مجازاً بـ”تصنيع السيارات في سورية”، في حين أنها عملياً تجميع السيارات، وما هذه المعامل حقيقة إلا ورش إصلاح كبيرة  استطاعت التهرب من دفع رسوم جمركية تصل إلى 40% على ما تستورده من سيارات “مفككة” إلى أجزاء يتم تركيبها في هذه الورش، مقابل دفعها رسوماً مخفضة بنسبة 5% تحت ذريعة مستلزمات إنتاج..!.

 

لا نعتقد أن هناك من يشك بأن تفعيل العملية الإنتاجية في الوقت الراهن يعتمد العمل على مسارين أساسيين الأول استثمار ما نمتلكه من مقومات –ولو كانت بسيطة نسبياً- وترسيخها كبنية أساسية يُشتغل عليها تفضي إلى المسار الثاني المتمثل بتأمين متطلباتنا واحتياجاتنا الأساسية.

 

بمعنى آخر علينا الابتعاد عن الطوباوية بأي طرح استثماري، حتى لا نقع في مطب التقهقر، ونصبح كمن يحارب “طواحين الهواء”..!.

 

الأَوْلى حالياً التركيز على الصناعات التي تؤمّن متطلبات المعيشة اليومية، وكذلك المعدة للتصدير، وإن كان ولابد من توطين صناعة السيارات فلماذا لا تراعى مسألة مساهمة التصنيع المحلي في هذا الشأن والبالغة نسبته 40% كحد أدنى..!.

 

وما ينطبق على صناعة أو بالأحرى “تجميع السيارات” ينطبق على منتجات أخرى نسبة مساهمة المنتج المحلي فيها ضئيلة جداً، أي أنها بالأساس ليست منتجات وطنية، كتغليف الرز، وطحن القهوة وتغليفها، مع فارق هنا أن الأخيرة سلع أساسية، بينما السيارات كمالية.

 

علينا إذاً عدم الخروج من جلدنا والتفكير بالمنافسة بصناعات غير قادرين ولو على مدى عشر سنوات المنافسة بها لاسيما تلك التي تحتاج تكنولوجيا متقدمة وخبرة ومعرفة طويلتين، في حين أنه يمكننا أن نطور صناعاتنا التحويلية التي تعتمد على إنتاجنا الزراعي ونزيد تنافسيتها عبر تقوية جميع عناصر الإنتاج المتوفرة لدينا من مواد أولية وخبرة عملية وأيدٍ عاملة ورأس مال …الخ، خاصة وأن سورية نجحت بالمنافسة بصناعات نُسبت إليها بامتياز، فلما لا تُطور هذه الصناعات لتحقيق قيم مضافة كبيرة خاصة تلك الاستهلاكية مثل صناعة قمر الدين الذي تستجر منه مصر كميات كبيرة، وكذلك الفواكه المجففة وصابون الغار وغير ذلك من صناعات تقليدية سورية غزت ولو بشكل محدود كبرى الأسواق العالمية، خاصة في مرحلة بتنا أحوج ما نكون فيها إلى الاعتماد على الذات، دون أن نقحم أنفسنا بخطط صناعية فاشلة سواء من جهة الجودة والنوعية أو من جهة السعر المنافس لاسيما الثقيلة منها وذات التقنية العالية التي تحتاج إلى خبرات عالية وإمكانات مادية كبيرة فضلاً عن صعوبة تصريفها في أسواق غصت بصنوف وأنواع من كل حدب وصوب.

 

المصدر: البعث

حسن النابلسي

 

علق عن طريق الفيس بوك

comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *