الصادرات في خطر.. واقتصادنا يعتمد على رأس المال وليس العمالة

الصادرات في خطر.. واقتصادنا يعتمد على رأس المال وليس العمالة

- ‎فيمقالات وآراء
162
0

بينّ الباحث الاقتصادي إيهاب اسمندر أن التقديرات لمعدل نمو الناتج الإجمالي للفترة بين عامي 2011 – 2015 تبلغ نحو -12%، حيث أصبح الوضع الاقتصادي في سورية أكثر صعوبة وتعقيداً بعد بدء الأزمة فيها، على حين شهد الناتج المحلي الإجمالي نمواً جيداً بين عامي 2005-2010، ليبلغ بشكل سنوي وسطي نحو 5% واتصفت تلك الفترة بنشاط مرتفع في الاستثمار والاستهلاك الخاص، مترافق مع سياسة حكومية توسعية، ليكون معدل النمو الاقتصادي في كامل السلسلة من عام 2005 إلى عام 2015 تقريباً -3% ما يعني أن سنوات الأزمة التهمت النمو المتحقق في السنوات الخمس التي سبقتها.

 

اسمندر الذي كان مديراً سابقاً لهيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات، بينّ في تصريح لـ«الوطن» أن الأرقام المذكورة هي لدراسة أعدها عن «العلاقة بين التجارة الخارجية والنمو الاقتصادي ومعدل البطالة في سورية» مستنداً فيها إلى أرقام وبيانات المكتب المركزي للإحصاء للفترة بين عامي 2005 و2010، على حين كانت أرقام وبيانات الفترة بين عامي 2011 و2015 مأخوذة من مركز التجارة العالمي، وعلى أساسها تم إجراء الحسابات والتقديرات من خلال المقارنات لإعداد الدراسة.

 

وبحسب الدراسة، اتصفت الفترة بين عامي 2005-2010 بتطور كبير للصادرات السورية من الناحية الكمية، بلغ بشكل سنوي 12%، ووصلت الصادرات السورية في العام 2008 إلى رقم قياسي حيث تجاوزت 14 مليار دولار، لكن الوضع تغير بصورة كلية في الفترة الثانية، حيث شهدت الصادرات السورية تراجعاً مستمراً في مختلف أعوام السلسلة بسبب ظروف الأزمة التي تشهدها البلاد، والتي أدت إلى تراجع الإنتاج المخصص للتصدير، ليحصل التقلص الأكبر للصادرات السورية في العام 2012 حيث سجلت تراجعاً بأكثر من 72% عن عام 2011، أما في الفترة 2011 – 2015 فكان تراجع الصادرات السورية 47% بشكل سنوي وسطي، وعن كامل السلسلة بلغت نسبة تراجع الصادرات السورية 20.5% وهذا يضع حجم الصادرات السورية بحالة خطر بعد تطورها لسنوات قبل الأزمة.

 

وعن معدل البطالة في سورية، أشارت الدراسة إلى أن سورية تمكنت في سنوات ما قبل الأزمة من تخفيض معدل البطالة بشكل ملحوظ قبل العام 2010، لكن الأزمة السورية وما أحدثته من خراب في معظم المنشآت الإنتاجية أثرت بشكل كبير في فرص العمل المتاحة للسوريين وبالتالي تسببت بعودة قوية لطرح مشكلة البطالة المرتفعة بعد انتهاء الأزمة.

 

وبالرغم من ارتفاع البطالة كمؤشر من 9% في الفترة 2005- 2010 إلى ما يقارب 18% في الفترة 2011-2015، إلا أن هذا المؤشر مثار خلاف، فقسم كبير من قوة العمل غادر البلاد، كما أن نسبة مهمة يتم استيعابها في أعمال مرتبطة بالأزمة.

 

وحول العلاقة بين التجارة الخارجية ومعدل البطالة، تشير الدراسة إلى أنه خلال الفترة الأولى كان الارتباط بين نمو التجارة الخارجية ومعدل البطالة ضعيفاً جداً، وقد ظل ضعيفاً في الفترة الثانية، أما في كامل السلسلة فالارتباط ضعيف وسلبي، أي إنه في السلسلة المدروسة لم يكن هناك تأثير حقيقي متبادل بين التجارة الخارجية ومعدل البطالة فزيادة التجارة الخارجية أو تناقصها ليس له أثر يذكر في معدل البطالة زيادة أو نقصاناً.

 

لتظهر الدراسة أنه لا علاقة بين النمو الاقتصادي والبطالة في سورية خلال الفترة المدروسة، وهذا يفسر على أن النمو الاقتصادي في الفترة السابقة لم يعتمد على العمالة وإنما اعتمد بشكل رئيسي على رأس المال، وكلاهما من مصادر النمو الكمية.

 

وبالنتيجة فإنه في حال كانت هناك رغبة بالتأثير في معدل البطالة وتخفيضه من خلال زيادة النمو الاقتصادي، فيجب زيادة الاستثمارات التي تعتمد بطبيعتها على العمالة، أو زيادة الاستثمارات وإن كانت ذات طبيعة تكنولوجية ولكن بشكل أفقي (زيادة عدد المشاريع) لخلق فرص العمل الكافية والمناسبة لامتصاص البطالة.

وكان التأثير الأبرز في السلسلة المدروسة هو بين التجارة الخارجية والنمو الاقتصادي حيث تؤدي زيادة التجارة الخارجية بثلاث نقاط في الفترة الأولى إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنقطة واحدة، فلو كانت زيادة التجارة الخارجية بـ2.6 نقطة لأدت إلى زيادة الناتج بنقطة واحدة، أما في كامل السلسلة فتصبح الزيادة بـ2.9 نقطة للتجارة الخارجية تؤدي إلى زيادة الناتج بنقطة واحدة.

 

 

المصدر:علي محمود سليمان

علق عن طريق الفيس بوك

comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *