المرأة السورية كما لم ترونها من قبل..واقع و تطلعات..و أساس النهضة بعد الحرب

المرأة السورية كما لم ترونها من قبل..واقع و تطلعات..و أساس النهضة بعد الحرب

- ‎فيالرئيسية, مقالات وآراء
268
0

يوميات قذيفة هاون في دمشق – خاص

احتضنت دمشق يوم السبت الموافق ل 26-11-2016 فعالية  “بميت راجل” و عنوانها نساء من أجل تنمية اقتصادية , حيث أن مثل هذه الفعاليات تقام لأول مرة في سورية من خلال مشاركة مجموعة من  المتحدثين الملهمين و الناشطين في مجال حقوق المرأة ؛ بحديثهم عن دور المرأة في تحقيق التنمية الاقتصادية في سورية و تجارب لنساء وصلوا إلى مناصب عليا في الشركات بالإضافة لنساء نجحوا بتأسيس مشاريعهم الخاصة.

بدأت الفعالية بنقاش تفاعلي حول ما إذا كانت المرأة عاطفية أو عقلانية ؟ مما أدى لخلق ثلاث مجموعات اختلفت برأيها حول عقلانية و عاطفية  المرأة , حيث المجموعة الاولى نادت بعقلانية المرأة و أن كل قراراتها تتخذ بعد تفكير طويل و المجموعة الثانية من خلال الأمثلة المطولة اعتبرت أن المرأة عاطفية بحنانها و عطفها و حبها فهي تعتمد على المشاعر والأحاسيس في كل حياتها , أما المجموعة الأخيرة فقد رأت أن المرأة هي التوازن بين العقل والعاطفة و بنسب مختلفة بحسب الموقف و الأشخاص, و الوصول للحالة المثالية المتوازنة من العقل والعاطفة هو ما يسعى إليه الإنسان سواء رجل أو امرأة و ذلك بكسر الصورة النمطية و الأمثال القديمة التي شبَ عليها الناس .

أحد الأمثلة التى ذكرها شاب من الحضور :” أنا شاب وجد بأمه العاطفة فعلمها بأنني مبدع بالموسيقا جعلها تحثني على ترك الدراسة العلمية والتوجه لممارسة ما أحب  و عقلانيتها كانت حين ساندتني بالانتقال من حلب إلى دمشق لمتابعة الدراسة الموسيقية ” و هو ما سماه ب”الإغتراب الداخلي “.

و حدثتنا “هيا الهبل” منظمة الفعالية , بأنها بدأت بالانخراط بالعمل المجتمعي من خلال التطوع  منذ عام ونيف, و شاركت بنشاطات لريادة الأعمال ,وهي الآن مدربة  لدى منظمة “ومانتي ” التي تأسست عام 2005 في سويسرا و تهتم بتمكين  النساء و الفتيات في الدول النامية من أجل بناء مستقبلهم وتسريع النمو في بلدهم

من خلال التعليم والريادة المجتمعية والتكنولوجيا. أما “بميت راجل” فهي  سلسلة رسوم متحركة  أنشأتها ومانتي لتمثل واقع المرأة في شمال أفريقيا و الشرق الأوسط و تهدف إلى إيجاد الحلول لمشاكلها.و قد بدأت هيا رحلتها في سورية و اختارت المجال الاقتصادي الذي وجدت بأن الامرأة السورية بدأ تعمل على تحقيق مؤشرات واضحة فيه .

و بعد عرض حلقة من سلسلة “بميت راجل” تناقش الحضور بأهمية استخدام الاعلام و خاصة من نوع الفيديو القصير للتعريف بمشاكل المرأة و خلق التوازن المجتمعي الذي يكون بعدم إنكار دور المرأة و إظهار الصورة الكاملة بكسرإطار و ضوابط المجتمع البالية و تأمين الاستقرار الاقتصادي للمرأة بالإضافة للتعليم وحرية صنع القرار .

حيث انتقلت المرأة و خاصة في سورية و في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد الى مرحلة جديدة و بدأت تقضي على كل ما يسبب لها الضرر و تتخذ القرارات التي كانت في السابق مستهجنة و غير مقبولة كحاجتها للعمل و قدرتها على الادارة و تأسيس عملها الخاص و تمسكها بحقوقها كزوجة و أم و طفلة .

فشاركت السيدة تهاني و مطعمها بالفعالية , حيث أنها تمكنت و خلال أقل من سنة أن تأسس مشروعا و أن تكسب شهرة كبيرة ب مساندة ابنها , كما تحدثت تهاني عن معارضة المجتمع المحيط لمشروعها ولكنها تقول بأن لا شيء مستحيل و هي الآن تشارك بالفعاليات دون مقابل فقط لإحساسها بالمسؤولية الإجتماعية .

و حول قلة النساء في المناصب الإدراية العليا فالمشكلة تتمثل بأن المجتمع لا يطلب طموحات من المرأة كما الرجل,والمرأة تضع عوائق من ذاتها و لا تطالب بحقوقها كما أنها تخاف , وأنه على الرجال و النساء الايمان بأن كل عمل ما هو الا نتيجة التكاتف بينهما , و أكثر ما يقف عائقا في طريق وصل المرأة للمناصب العليا أنها تريد أن تكون خارقة في كل شيء دون مساعدة حيث أن ذلك يتطلب منها طاقة عالية و قد يجعلها تستسلم قبل أن تبدأ حتى .

وفي النصف الأخير من الفعالية كان معنا مجموعة المتحدثين  الذين شاركونا نجاحهم و كيف وصلوا لما هم عليه الآن:

المتحدثة الاولى التى شاركت في الحوار هي “دانا الخطيب ” مديرة الحساب في وكالة ابتكار للاعلان, و تقول دانا أن عملها هو ما يجعلها تستيقظ كل صباح مع ابتسامة وعزيمة قوية لتذهب للعمل و تجعل يومها و يوم فريقها يوم عظيم .

و تعزو دانا نجاحها لعدة خطوات حيث أنها وضعت رؤية و هدف أمامها,و وصلت بعملها لدرجة أصبح من الصعب مجاراتها , كما أن العمل و الخطأ هو أساس النجاح و أن المعرفة وحدها لا تكفي أبدا , كما شاركتنا بأن مستقبل التجارة الالكترونية في سورية و الانفتاح الالكتروني سيأخد مجرى نوعي خلال السنوات القادمة و هذا ملاحظ من الآن باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي في عملية التسويق  .

ثم كانت معنا “رشا العظمة ” مديرة جمعية حقوق الطفل , التي عادت إلى مقاعد الدراسة بعد انقطاع دام 17 عاماً لتواصل دراستها و تتخرج قبل تخرج احدى بناتها من الجامعة ذاتها.

و تقول العظمة أنه على المرأة الايمان بنفسها و أن تكون قادرة على التواصل و أن تحاول التغيير و التعامل مع الأشخاص المحيطين و خاصة في العمل على أساس الخبرات  والانسانية و ليس الجنس .. و هذا على حد قولها ما جعلها تتميز بعملها و تكسب سمعة طيبة , لقبت بسيدة المهمات الصعبة في أعمالها السابقة بعدة شركات تجارية .

ومن الولايات المتحدة و عبر الانترنت تواصلت معنا المتحدثة الثالثة “مايا الكاتب”مديرة منظمة جسور و حدثتنا عن عملها في مجال تمكين الشباب من خلال الفنون و عن منظمة جسور الهادفة الى تقديم المنح الدراسية و ورشات ريادة الأعمال , كما ركزت على اهمية اللغة الانكليزية و لكن في المقابل أن تكون اللغة العربية في المرتبة الأولى فهي لغتنا الأم , و أجابت الكاتب عن مجموعة أسئلة بخصوص المنح التي تقدمها جسور و أنه على الانسان سواء كان رجل أو امرأة أن يعمل عمله بإتقان لينجح به و أن يستثمر جيل الشباب وقته بالحصول على الخبرات الهادفة و عدم إضاعة الوقت .

و المتحدث الأخير أحمد سفيان بيرم الناشط في المجال الاقتصادي التشاركي والشركات الناشئة , شارك الحضور بالدراسات الاقتصادية التى تشير الى زيادة نسبة مشاركة المرأة في العمل و الحصول على مراتب عليا و تأسيسها لمشاريع ناشئة و صغيرة و حتى متوسطة , كما أكد على أهمية مشاركة المراة في الفترة المقبلة ( فترة ما بعد الحرب ) حيث عدد النساء يطغوا على عدد الرجال .

وذكر بيرم أنه على المجتمع ادراك أهمية مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية بشكل عام و أنه أي مشروع نسائي يقام اليوم يعاني من عدة عوائق منها أزمة البلاد و الوضع الاقتصادي والاجتماعي و حتى التعليمي بالاضافة للعقوبات الاقتصادية على سورية و ….

في الختام شاركت منظمة الفعالية الحضور رغبتها بأن يستمر اللقاء بينهم و أن تكون هذه الفعالية نقطة البداية لمشاريع جديدة تهم المرأة السورية في المجالات المتعددة و خاصة لتتمكن من طرح القضايا  الأخرى التي تهتم بها “ومانتي “, بمشاركة كل امرأة ورجل يرون المستقبل بالعمل التشاركي و التعاون لبناء مجتمع متوازن .

 

 

 

 

 

15178257_592081454308970_5753369708260097136_n

علق عن طريق الفيس بوك

comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *