بعد إغلاق تلاقي .. إعادة إصدار صحف المحافظات ورقيا

بعد إغلاق تلاقي .. إعادة إصدار صحف المحافظات ورقيا

- ‎فيأخبار محلية, مقالات وآراء
68
0

في ألف.. باء الإدارة وإطلاق المشروعات، سواء الاقتصادية أو الاستثمارية أو الاعلامية يُعتبر الاعداد للمشاريع في كل دول العالم على اختلاف انواعها من أهم الخطوات للنجاح انطلاقا من أن التخطيط السليم للمشاريع، وعلى رأسه الجدوى الاقتصادية يضمن مدى نجاح هذه المشاريع وفعاليتها والعائد المادي الجيد المتوقع منها لعشرات السنين.. إلا أن أصحاب القرار في بلدنا وذوي الشأن، وضعوا نظرية اقتصادية لم يسبقهم إليها أحد وهي البدء من الخطوة الأخيرة “إنشاء المشروع وتجهيزه فنيا وتقنيا وبشريا” ومن ثم تجريبه (يا بيظبط.. يا ما بيظبط ) .

 

 

 

 

فمن خلال تجارب السنين الماضية والمستمرة لغاية اليوم بات واقعا أن الحكومة تتعامل مع مؤسساتها بعقلية “الدكنجي” ( بنفتحها وبنسكّرها حسب المزاج والمصالح ) بمعنى نخضعها للتجريب و(على الله).. متناسية التكاليف الكبيرة التي أُهدرت على تلك المؤسسات والجهود المضنية، التي بُذلت ومصير الكوادر العاملة فيها وحالة الإحباط والانكسار، التي سترافق فريق العمل إلى أي مكان جديد سيرسل إليه .

قناة تلاقي، التي سيتم وقف بثها يوم الجمعة القادم لأسباب “اقتصادية”، إحدى تلك المؤسسات التي أكد رئيس الحكومة السابق الدكتور وائل الحلقي يوم انطلاقتها أنها ستكون جسرا لتلاقي أبناء الشعب السوري الواحد وقيمة مضافة لما تقدمه باقي فضائياتنا ولاسيما في ظل الحرب الاعلامية التي تتعرض لها سورية، عاقدا الكثير من الآمال عليها وواعدا “بإطلاق المزيد من الفضائيات التي تحقق تكاملية اعلامية بين القطاعات”.. وهو ما صرح به وزير الاعلام السابق عمران الزعبي من على نفس المنبر، حيث قال: “إن افتتاح الاذاعة والقناة يشكل اضافة جديدة للأدوات الاعلامية ويمثل نتاجا لجهد استثنائي قدمته الكوادر الاعلامية الوطنية، حيث أنها منبراً ديمقراطياً حراً جديداً مفتوحاً متاحاً لكل القوى المجتمعية والسياسية”… وبالتالي فعلى أي قاعدة أو دراسة بنى رئيس الحكومة ووزير اعلامه هذا الكلام؟ّ. ‏

وفي محاولة لـ”صاحبة الجلالة” للوقوف على ماهية القرار ومصير الكادر الاعلامي والفني والتقني في القناة، تواصلنا مع الدكتور ماهر الخولي مدير قناة تلاقي الذي اكتفى بالقول: أنه سيتم وقف بث القناة في الساعة الثانية عشرة ظهراً ليوم الجمعة الموافق 14 من الشهر الجاري لأسباب مالية دون الخوض بأية تفاصيل أخرى .

ونحن هنا لسنا بصدد الحديث عن قناة تلاقي وتقييمها فيما إذا استطاعت إنجاز ما أوكل لها أم لا.. وإنما نقف عند السبب الرسمي لوقف بثها “ضغط النفقات”.. ونطرح تساؤلات كثيرة تتعلق بمن وضع الاهداف للقناة قبل إطلاقها وأجرى الدراسات والجدوى الاقتصادية وحجم الاعتمادات ومن وافق عليها؟.. وأليست تلك الأموال المهدورة من خزينة الدولة؟!.. وألا يجب بأضعف الإيمان محاسبة المسؤول عن سوء التخطيط والدراسة؟!..أم أن ما أًهدر يتحمله “خرج” الدولة الذي لم يعد يحتمل من كثرة ما وضع فيه.

حقيقة أصبح موضوع ضغط النفقات حديث وعذر أغلب المسؤولين والمدراء والوزراء، الذين تراهم لا يكلون ولا يملون وهم يبحثون عن طريقة لضغط نفقات مؤسساتهم.. لكن ليس في الأمور التي تتعلق بهم وبحاشيتهم.. وإنما بكل الجوانب التي تلامس الموظف وعمله وحقوقه من تعويض عمل اضافي وحوافز وغيرها حتى جرد الموظف تقريبا من آخر ورقة توت تستر عورة عوزه وحاجته.

والمبكي المضحك في الموضوع هو أن مسؤولينا بسبب قرارتهم المتناقضة التي تعكس ضبابية الرؤية وضيق الأفق باتوا مادة للتناول من قبل الناس، ولاسيما على مواقع التواصل الاجتماعي.. فعلى سبيل المثال كتب احدهم تعليقا على إغلاق قناة تلاقي (بسيطة.. بكرا بيفتحو قناة جديدة وبيجبو مذيعات جديدات) فيما علق آخر ( لا حدا يزعل لأنو أغلب الاعلام الرسمي صار عمل وظيفي مو ابداعي والموظفين فيها بكرا بينقلوهم لشي محل.. ولهيك اعلامنا عم يراوح بمحلو من عقود).

ورغم مرارة هذه الصورة التي يحظى اعلامنا بها لدى العامة .. يبقى ما خفي أعظم حيث تقول التسريبات إن الحكومة ممثلة بوزارة الاعلام تعمل على إعادة إحياء بعض الصحف المحلية ورقيا وهذا ما أكده شاعر حمص الاستاذ عبد الكريم الناعم حين بشر أهالي حمص عبر صفحته على الفيسبوك منذ خمسة أيام بعودة جريدة العروبة ورقيا في القريب العاجل وذلك نقلا عن رئيس تحرير الجريدة شخصيا.

فهل إغلاق قناة فضائية لأسباب “اقتصادية” وإطلاق صحيفة ورقية بعد أيام .. شيء يدل على “ضغط النفقات” وطريقة مثلى للارتقاء بالإعلام الوطني؟ أم انه مؤشر سلبي يعكس مدى التخبط الحاصل لدى أصحاب القرار.. فما هو المسوغ الذي سيقدمه هؤلاء المسؤولين للعاملين في قناة تلاقي وللرأي العام عندما يتم الاعلان عن اصدار تلك الصحف الورقية.. أم أن العاملين في القناة والرأي العام “آخر الهم”؟.

المؤسسات الاعلامية وصلت لمرحلة التلاشي جراء سياسات غير مدروسة يتحكم فيها ويقودها عنصر التجريب وكوادر غير مؤهلة على اتخاذ القرار الصحيح في ظل غياب تام للدراسات الجدية القائمة على العلم والمنطق والإدارة … فكيف للحكومة العتيدة أن توفر اعتمادات لإطلاق صحف ورقية جديدة، وتقف عاجزة أمام وسائل اعلامية أخرى تكلفت عليها الملايين.. مكتفية بإغلاقها بقرار ذيّل بعبارة “ضغط نفقات”.

ألم يسأل هؤلاء أنفسهم وهم الذين عزوا قرارهم بوقف قناة تلاقي لأسباب اقتصادية.. كيف سينظر العاملون في القناة وزملائهم في باقي المؤسسات لمصيرهم ضمن قطاع الاعلام بعد اليوم إذا كان مستقبل أي مؤسسة اعلامية مرتبط “بجرة قلم” قد تعيدهم بلحظة إلى نقطة الصفر..

كوادر قناة تلاقي قدموا ما استطاعوا حسب الامكانيات المتوفرة لديهم، وكان لهم جمهورهم الخاص، واستطاعوا في تشرين الثاني من عام 2014 دخول موسوعة غينيس بأطول فترة بث تلفزيوني في العالم لمدة 70 ساعة.. وهذا ما يؤكده اقتراح السيد عماد سارة المدير العام للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون عندما قال (نوقف بث القناة ..ونبقي صفحتها على الفيس بوك) وذلك حقيقة لأن عدد المعجبين والمتابعين للقناة وصل إلى /4/ ملايين متابع وهو عدد أغرى سارة بالاحتفاظ بالصفحة وكوادرها ..وهنا قد يسأل احدهم ..هل يمكن ان تكون هناك صفحة على الفيس بوك لشيء لم يعد موجودا أصلا ؟!

وليس من طبيعة أي قرارات تَصدر أن تصل إلى حلٍّ أو كلمة سواء تجتمع عليها الأطراف وتحقق العدالة والإنصاف ما دام المسؤولين متفاوتين في المدارك والمواهب ومتباينين في العقول والأمزجة. فلا هم بقادرين على ارتقاء النجاح ولا النزول إلى من دونهم من العمال والموظفين للتباحث والمشورة واختيار المناسب.. وإن كان البعض يرى أن من واجبهم أن يفعلوا ذلكو دائما حسب ” صاحبة الجلالة “.

 

علق عن طريق الفيس بوك

comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *